أخبار الحركةبيانات و توضيحات

بلاغ صادر عن اجتماع المجلس المركزي

عقد المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا اجتماعه الاعتيادي يوم أمس، في 7 أيلول/سبتمبر الجاري، وتناول خلاله الأوضاع التنظيمية والسياسية بمختلف جوانبها، وناقش التطورات المتسارعة على مختلف الأصعدة، وما تفرضه المرحلة الجديدة من مسؤوليات واستحقاقات.

في الجانب التنظيمي، أبدى المجلس ارتياحه للوضع التنظيمي للحركة، مؤكداً ضرورة الاستمرار في تطوير البنية التنظيمية، وتوسيع قاعدة الحركة، والارتقاء بأدائها السياسي والتنظيمي، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة وحجم التحديات. كما بحث الاجتماع السبل الكفيلة بتجسيد توصيات الاجتماع الموسع للمجلس المركزي الذي انعقد في شهر آب/أغسطس المنصرم، وتحويلها إلى خطوات عملية وواقع ملموس، بما يعزز حضور الحركة وفاعليتها السياسية والتنظيمية.

وتوقف الاجتماع مطولاً عند التطورات الدولية والإقليمية المتسارعة، والتي تعيد التأكيد على أن الشرق الأوسط، ومعه النظام الدولي، يدخلان مرحلة إعادة تشكيل بنيوية، لا تقتصر على تغيير الحكومات أو إسقاط مشاريع سياسية، وإنما تمتد إلى إعادة بناء منظومات الأمن والتحالفات وموازين النفوذ والحدود السياسية الفعلية. فبينما تستمر الحرب الروسية ـ الأوكرانية وتتحرك بين المسار العسكري والمساعي الدبلوماسية من دون اختراق حاسم، تتحول المواجهة الأمريكية ـ الإسرائيلية مع إيران إلى حرب استنزاف طويلة ذات أبعاد عسكرية واقتصادية وجيوسياسية، تتجاوز تداعياتها أطراف الصراع المباشرة لتطال الخليج واليمن ولبنان وسوريا والعراق وأسواق الطاقة العالمية. فقد دخلت هذه الحرب مرحلة مختلفة بعد الضربات العسكرية التي أضعفت جانباً مهماً من القدرات النووية والصاروخية الإيرانية وأصابت البنية القيادية للنظام، من دون أن تؤدي إلى انهياره، بل دفعته إلى مزيد من التشدد والتعبئة الأمنية والقومية. ومع استمرار المواجهة لأكثر من ستة أشهر، أخذت الحرب تتحول تدريجياً إلى حرب استنزاف ترتبط بصورة خاصة بمضيق هرمز والطاقة وقدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود. وفي الإطار ذاته، تستمر الحرب المالية على شبكة النفوذ الإيرانية في الخارج ولا سيما من خلال سياسة «الإقصاء الاقتصادي» التي تستهدف الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، في محاولة لخنق الروابط الاقتصادية الخارجية للنظام الإيراني.

كما عادت الساحة اليمنية إلى التصعيد، فيما بقيت الهدنة في غزة هشة، ولم يتحقق اتفاق نهائي بشأن نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة الإعمار، كذلك بقي مستقبل سلاح حزب الله وعلاقة لبنان بكل من إسرائيل وإيران مفتوحاً على احتمالات متعددة، ويتزامن ذلك مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر والانتخابات النصفية الأمريكية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، الأمر الذي يجعل الأشهر المقبلة شديدة الحساسية إذ تلعب الحسابات الانتخابية دوراً مؤثراً في هامش المناورة السياسية والعسكرية. ورأى الاجتماع أن الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ اليوم (في 8 أيلول/سبتمبر) ستكون إحدى أهم ساحات اختبار هذه التحولات، ولا سيما مع بدء المناقشة العامة في 22 أيلول، حيث ستكون ملفات إيران وغزة وأوكرانيا ومستقبل النظام الدولي وإعادة بناء سوريا حاضرة بقوة.

وتناول اجتماع المجلس مسار السلام في تركيا، وما سمّي بـ «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي» الذي وضع إطاراً قانونياً للتعامل مع عملية تفكيك حزب العمال الكُردستاني المنحل وإعادة إدماج أعضائه، ورأى إن المشكلة الجوهرية لا تزال قائمة، إذ يتعامل القانون أساساً مع النتائج الأمنية والقضائية للصراع ولا يعالج جذوره السياسية والقومية، لذا فإن نجاح عملية السلام لن يتحدد بإنهاء النشاط المسلح وحده، وإنما بالقدرة على الانتقال من مفهوم «حل مشكلة أمنية» إلى «حل قضية سياسية وديمقراطية»، عبر إصلاحات ديمقراطية ودستورية تضمن الحقوق القومية للشعب الكُردي.

كما توقف الاجتماع عند المهلة المحددة لنهاية الشهر لتسليم الميليشيات العراقية الموالية للنظام الإيراني سلاحها إلى الدولة، حيث لاتزال هذه المجموعات تتمنع وتتحجج باستمرار الوجود العسكري الأجنبي، ورأى أن بقاء الساحة العراقية مرتعاً لهذه الميليشيات يهدد السلم الداخلي ويضع الدولة على سكة الفشل. أما بالنسبة لإقليم كوردستان فإن استمرار الانسداد السياسي في تشكيل الحكومة العاشرة وعدم تفعيل البرلمان رغم مرور نحو عامين على انتخاباته لا يخدم أي طرف، ورأى الاجتماع أنه – ومع اقتراب الذكرى الخامسة والستين لثورة أيلول المجيدة – من الضرورة بمكان تحقيق التوافق السياسي بين القوى الفاعلة وتعزيز العامل الذاتي الكُردي وعدم الاكتفاء بالحماية والدعم الغربيين، اللذين يشكلان عنصراً مهماً في معادلة الأمن الكُردستانية، الأمر الذي يجعل توحيد البيشمركة وبناء مؤسسة أمنية كُردية موحدة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

كما اعتبر المجلس القرار الأمريكي الصادر في 24 آب بشأن إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب خطوة ذات أثر كبير، لما يمكن أن تتيحه من إزالة أحد أهم الحواجز القانونية أمام عودة سوريا إلى النظام المالي والاستثماري الدولي. غير أن رفع العقوبات وحده لا يكفي، إذ تحتاج إعادة الإعمار إلى استقرار سياسي، ومؤسسات دولة فعالة، وضمانات قانونية، ومشاركة حقيقية لجميع المكونات السورية.

وبالنسبة لعملية دمج قوات سوريا الديمقراطية رأى الاجتماع أنها انتقلت إلى مرحلة حاسمة، مع إعلان مظلوم عبدي في 25 آب المنصرم حلّ البنية العسكرية المستقلة لقسد ودمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة، ويمثل ذلك تحولاً هاماً في العلاقة بين الطرفين، لكنه لا يعني انتهاء القضية الكُردية، بل يؤكد على ضرورة الإسراع في تحقيق حل عادل لها. وفي هذا السياق، اعتبر المجلس القرار رقم 2068/943 الصادر عن وزارة التربية في 27 آب المنصرم، بشأن تدريس اللغة الكُردية في المدارس يتناول فقط التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم 13 لعام 2026، وهو بهذا يتعامل مع اللغة الكُردية كلغة وطنية وليس كلغة رسمية يجب التعليم بها واستخدامها على الصعيد الرسمي، كما أن كلاً من المرسوم والقرار المذكورين وكذلك توزيع بعض المناصب على بعض الأشخاص لا يرقى إلى مستوى الاعتراف الدستوري الكامل بالشعب الكُردي وحقوقه القومية والسياسية؛ فاللغة وحدها لا تحسم قضية قومية، كما أن المناصب الإدارية والأمنية لا تعادل الاعتراف السياسي. ويبقى الاختبار الحقيقي في صياغة دستور جديد يعترف بالتعدد القومي والثقافي واللغوي في سوريا، ويضمن المشاركة السياسية المتساوية، ويحوّل الحقوق الكُردية من قرارات تنفيذية قابلة للتعديل إلى حقوق دستورية ثابتة، لذا فإن القضايا الجوهرية المتعلقة بالحقوق القومية والسياسية واللامركزية والتمثيل الدستوري وضمانات المشاركة لا تزال دون حسم، ومن هنا تبرز مسؤولية الحركة السياسية الكُردية في تحويل التحول العسكري إلى مكاسب سياسية ودستورية مستدامة. وفي هذا الإطار، شدد اجتماع المجلس على أن استمرار الانقسام الحزبي والتبعية للمحاور الكُردستانية المختلفة يضعف القدرة على مواجهة استحقاقات المرحلة الجديدة، مؤكداً الحاجة إلى بناء مرجعية سياسية قومية كُردية واسعة التمثيل، تضم الأحزاب والقوى المجتمعية والشخصيات المستقلة وممثلي مختلف مناطق الوجود الكُردي، بحيث يكون القرار السياسي الكُردي نابعاً من المصلحة الوطنية الكُردية أولاً، لذا وجب بناء قوة سياسية كُردية موحدة تعمل على ضمان مكانة الشعب الكُردي كشريك أصيل في بناء سوريا ديمقراطية، تعددية، لامركزية، تحفظ حقوق جميع مكوناتها القومية والثقافية والسياسية.

8 أيلول/سبتمبر 2026

المجلس المركزي
لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى