أخبار الحركةبيانات و توضيحات

بلاغ صادر عن اجتماع المجلس المركزي

عقد المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا اجتماعه الاعتيادي بتاريخ 11 تشرين الأول 2026، وناقش خلاله الأوضاع التنظيمية والسياسية على الصعد المختلفة، في ضوء التحولات المتسارعة وانعكاساتها على القضية الكُردية ومستقبل سوريا. فعلى الصعيد التنظيمي بدايةً، استعرض الاجتماع واقع الحركة على مستوى الدوائر التنظيمية، وناقش المعوقات والصعوبات التي تعترض عملها، وسبل معالجتها بما يعزز فاعلية الأداء التنظيمي والسياسي. كما أولى اهتماماً خاصاً بمخرجات الاجتماع الموسع الأخير للمجلس المركزي، متناولاً سبل تجسيدها على أرض الواقع، وفق خطة واضحة وآليات متابعة وتقييم تضمن تحقيق الأهداف المرجوة. وشدّد الاجتماع على أهمية تعزيز التواصل والتنسيق بين المكاتب والهيئات والدوائر التنظيمية، وتفعيل دور الكوادر والأعضاء، وتوزيع المسؤوليات بصورة واضحة، بما يسهم في ترسيخ العمل المؤسساتي وتطوير أداء الحركة وقدرتها على مواكبة المتغيرات السياسية والتنظيمية.

وعلى الصعيد السياسي، توقف الاجتماع عند المستجدات الأخيرة على الصعد الإقليمية والوطنية، مشيراُ إلى إمكانية تأثير الاستحقاق الانتخابي الأميركي المقرر في مطلع الشهر المقبل على مجريات الساحة الإقليمية بما يحمله من أهمية في تحديد موازين القوى داخل الكونغرس وانعكاساته المحتملة على توجهات الإدارة الأميركية في ملفات السياسة الخارجية والأمن والطاقة والاقتصاد. كما تم الوقوف على الاجتماع الأخير لدول «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» في روما بداية الشهر الحالي، وما تضمنه من تأكيد أهمية مواصلة الجهود المشتركة لمنع عودة التنظيم، وتعزيز قدرات العراق وسوريا على مواجهته، ودعم الاستقرار والمؤسسات الحكومية القادرة على حماية جميع المكونات. ورأى الاجتماع أن مواجهة الإرهاب لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات العسكرية والأمنية، بل تتطلب معالجة أسبابه السياسية والاجتماعية، وإنهاء مظاهر التهميش والإقصاء، وضمان مشاركة جميع المكونات في إدارة شؤون بلدانها على أساس المساواة والشراكة، كما أكد أهمية استمرار الدعم الدولي للمناطق المتضررة والنازحين، وتعزيز الاستقرار بما يحول دون استغلال التنظيمات الإرهابية للأزمات والانقسامات المجتمعية.

وفي معرض تناوله للمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، رأى الاجتماع أن استمرار هذه المواجهة إلى جانب تصاعد التوترات في اليمن والخليج، ينذر بمزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار في المنطقة. أما في العراق فإن انتهاء المهمة العسكرية لعملية «العزم الصلب» وانسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف، وما يترتب على ذلك من مسؤوليات أمنية متزايدة على الحكومة العراقية، يفرض تحديات أهمها استمرار وجود جماعات مسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بالاحتياجات الدفاعية لإقليم كُردستان. من هنا فإن استمرار الصراعات وتداخل المصالح الإقليمية والدولية يفرض على شعوب المنطقة وقواها السياسية تبنّي خيارات عقلانية تقوم على الحوار والحلول السياسية، وتجنب تحويل بلدان المنطقة إلى ساحات لتصفية الحسابات والصراعات.

كما رحّب الاجتماع بخطوات توحيد وإعادة تنظيم قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة شؤون البيشمركة، معتبراً إياها تطوراً مؤسساتياً مهماً يعزز قدرة إقليم كُردستان على مواجهة التحديات الأمنية، مؤكداً على أن نجاح هذه الخطوة يتطلب ترسيخ القيادة المشتركة عملياً، وإبعاد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات الحزبية، واستكمال بناء المؤسسات الدستورية للإقليم، بما يعزز وحدته الداخلية وقدرته على حماية أمنه ومصالح شعبه في مرحلة ما بعد انسحاب قوات التحالف.

وعلى الصعيد الوطني السوري، رأى الاجتماع أن استمرار التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ، وتعثر التوصل إلى توافق وطني شامل حول طبيعة الدولة وآليات إدارة المرحلة الانتقالية، إلى جانب تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، يجعل بناء سوريا مستقرة أمراً مرتبطاً بمدى القدرة على إرساء أسس سياسية ودستورية عادلة، وإعادة بناء المؤسسات على قاعدة المواطنة المتساوية والشراكة الوطنية.
وأعاد الاجتماع التأكيد أن إعادة الجنسية للمواطنين الكُرد وتدريس اللغة الكُردية بصورة اختيارية، رغم أهميتهما، يمثلان خطوات لا تكفي وحدها لحلّ القضية الكُردية في سوريا، فالحلّ العادل يتطلب اعترافاً دستورياً واضحاً بالتعدد القومي والثقافي، وضمان الحقوق القومية والسياسية والثقافية للكُرد، وتأمين المشاركة المتساوية في مؤسسات الدولة وصنع القرار، ضمن سوريا موحدة ديمقراطية تعددية لامركزية. وفي هذا السياق، شدد الاجتماع على ضرورة تجاوز حالة التشتت والانقسام التي تعاني منها الحركة السياسية الكُردية، والعمل على تشكيل مرجعية وطنية كُردية جامعة شاملة التمثيل تضم ممثلي الشعب الكُردي وقواه السياسية والاجتماعية والمدنية من مختلف مناطق وجوده، وقادرة على بلورة مشروع سياسي مشترك والدفاع عن حقوق الشعب الكُردي ومصالحه، والمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل سوريا.

وفيما يخص التطورات الأخيرة في محافظة الحسكة، أعرب الاجتماع عن قلقه إزاء التحركات والمظاهرات التي شهدتها المنطقة مؤخراً، وما رافقها من شعارات استفزازية وخطابات من شأنها تأجيج التوتر والإضرار بالعلاقات بين مكونات المجتمع، وأكّد رفض حركة آزادي لكل أشكال الخطاب الشوفيني والإقصائي والتحريض والكراهية، وتمسكها بصون السلم الأهلي وحماية النسيج المجتمعي في منطقة الجزيرة. وشدد الاجتماع على أن ضمان وحدة سوريا واستقرارها لا يتحققان بالانتشار الأمني وحده، وإنما بإرساء العدالة والمساواة أمام القانون، واحترام الخصوصيات القومية والثقافية، وتفعيل مؤسسات الدولة، وضمان التمثيل العادل لجميع المكونات فيها، كما أكد ضرورة التنفيذ الجاد والمسؤول للتفاهمات المبرمة بشأن دمج المؤسسات، ومعالجة القضايا العالقة بمشاركة جميع المكونات، وإنهاء آثار السياسات التمييزية التي انتهجها النظام البائد، وصولاً إلى حلّ ديمقراطي عادل للقضية الكُردية وفق مبادئ حقوق الإنسان والعهود والمواثيق الدولية.

ودعا الاجتماع السلطات والجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية المواطنين ومنع التحريض وخطاب الكراهية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الاعتداءات أو التخريب أو التحريض، دون تمييز أو انتقائية، وضمان حرية التعبير والعمل السياسي والمدني في إطار القانون، كما دعا القوى السياسية والاجتماعية والفعاليات الوطنية وأبناء محافظة الحسكة بمختلف مكوناتهم إلى التحلّي بالمسؤولية وضبط النفس، وتغليب الحوار والتفاهم، ورفض كل أشكال العنف والتخوين والاستعلاء، والعمل المشترك لمنع اتساع التوترات أو استغلالها للإضرار بالتعايش المجتمعي، مؤكداً ضرورة معالجة القضايا المعيشية العالقة، بما فيها الإفراج عن أموال المزارعين المستحقة، وصون حقوق المواطنين ومصادر رزقهم.

في 12 تشرين الأول/ اكتوبر 2026

المجلس المركزي
لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى