بلاغ صادر عن اجتماع المجلس المركزي

حركة آزادي الكُردستاني في سوريا:
بلاغ صادر عن اجتماع المجلس المركزي
عقد المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني اجتماعه الدوري يوم الخميس، السادس من شهر نوفمبر الحالي، وناقش خلاله عدداً من القضايا التنظيمية والسياسية على الصعيدين الكُردي والوطني العام، وتوصل إلى جملة من المواقف والتوصيات.
أكد المجلس أن استمرار الوضع الكُردي الراهن بما يشهده من جمود وترهل، إلى جانب تباطؤ الإدارة الانتقالية في التعامل مع الملف الكُردي بجدية ومسؤولية وطنية، يهدد مسار العملية السياسية في البلاد ويضر بمستقبل الوحدة الوطنية، كما يمسّ بالإنجاز التاريخي المتمثل في إسقاط نظام الأسد، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية جديدة في الشأن السوري الداخلي.
وأدان الاجتماع السياسة التحريضية التي يروّج لها أتباع السلطة بدعم من الإعلام الرسمي ضد الشعب الكُردي تحت ذريعة رفض قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، معتبراً أن هذه الحملات تذكّر بمقدمات المآسي التي لحقت بمناطق أخرى مثل الساحل والسويداء. وبيّن أن ادعاءات السلطة الانتقالية بشأن ضمان حقوق الكُرد لا تستند إلى الواقع، مستشهداً بإصرارها على حصرية الهوية العربية في الإعلان الدستوري، ورفضها التفاوض مع الوفد الكُردي المشترك، وحرمان ممثلي الشعب الكُردي من المشاركة في «مؤتمر الحوار الوطني»، إلى جانب التمييز الواضح في التعيينات الحكومية والتعليمية، ومنع ممارسة الخصوصية الثقافية الكُردية وحتى عدم الاعتراف بعيد نوروز كعيد وطني، وإلغاء حصص اللغة الكُردية – على قلتها – في مدارس منطقة عفرين، وعدم السماح للمجتمعات الكُردية الخاضعة لسيطرتها في شمالي وغربي سوريا وفي العاصمة دمشق بممارسة خصوصياتها الثقافية. وشدد المجلس على أن حل القضية الكُردية في سوريا الجديدة يجب أن يكون أولوية وطنية ضمن مشروع الدولة الديمقراطية التعددية، بعيداً عن الحسابات الضيقة والتسويف الإداري.
كما ناقش المجلس مبادرة الرئيس الأمريكي ذات العشرين بنداً ووثيقة مؤتمر شرم الشيخ الموقّعة من قادة الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر، واعتبرها نقطة تحول تاريخية في الشرق الأوسط، كونها تفتح المجال أمام تجاوز القيود التي فرضتها اتفاقية سايكس–بيكو، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الإقليمي. ودعا المجلس شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب الكُردي، إلى التعامل بجدية مع هذه التحولات واستثمارها لبناء واقع سياسي قائم على العدالة والمساواة وحق تقرير المصير. كما ثمّن زيارة الرئيس نيچيرڤان بارزاني إلى أنقرة وما تبعها من خطوات إيجابية مثل رفع الحظر عن مطار السليمانية، معبّراً في الوقت ذاته عن قلقه من تأخر تشكيل حكومة إقليم كوردستان، متوقعاً أن يتم ذلك بعد الانتخابات النيابية العراقية المقررة في الحادي عشر من الشهر الجاري.
وفي ما يخص عملية السلام في تركيا والخطوات المنفردة من جانب حزب العمال الكُردستاني من إعلان حلّ الحزب وترك السلاح والانسحاب من تركيا دون أية خطوة مقابلة من الطرف الرسمي التركي رأى المجلس أن تلك الخطوات لم تؤدّ حتى اليوم إلى أية بوادر إيجابية من قبل الحكومة التركية وقبولها بالواقع الكردي واعترافها بخطأ السياسات الكارثية التي بدأت منذ تأسيس الدولة التركية، وهذا يعني استمرار سياسة إنكار الوجود والحقوق والتعامل مع العملية كتكتيك مرحلي لحماية الأمن القومي التركي في سياق التحولات الإقليمية.
وأكد المجلس أن سوريا الجديدة بحاجة ماسة إلى إعادة بناء علاقاتها مع المجتمع الدولي على أساس المصالح المشتركة في مجالات الاقتصاد والإعمار والتنمية، مع الحفاظ على مبادئ العدالة الانتقالية وكرامة الشعب السوري. كما نبه إلى صعوبة تحقيق توازن دبلوماسي حقيقي في ظل استمرار العقوبات وعدم رفعها كلياً، محذراً من محاولات روسيا وإيران استعادة نفوذهما في سوريا رغم دعمهما السابق للنظام المخلوع. ودعا المجلس إلى إعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة مع موسكو وطهران بما ينسجم مع المصلحة الوطنية العليا، مؤكداً أن إعادة إعمار البلاد ورفع العقوبات لن يتحققا إلا عبر دعم الولايات المتحدة والغرب وشركائهم الإقليميين.
ورأى المجلس أن الزيارة المرتقبة للرئيس الانتقالي إلى واشنطن ستكون محطة مفصلية في السياسة السورية، خاصة بعد قرار مجلس الأمن رفع العقوبات عن الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، والذي تضمن بنداً يلزم دمشق بالتعامل الفوري والشفاف مع ملف «المقاتلين الأجانب» تحت إشراف أممي مباشر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وأكد المجلس أن أي تقاعس في هذا الملف أو استمرار دعم شبكات التجنيد عبر الحدود سيُعد خرقاً صريحاً لالتزامات سوريا الدولية.
7 تشرين الثاني / نوفمبر 2025
المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني


