أخبار الحركةبيانات و توضيحات

قراءة في المشهد السياسي السوري – أيلول 2025

 حركة أزادي الكردستاني في سوريا 

قراءة في المشهد السياسي السوري – أيلول 2025

من أبرز التحديات التي تواجهها السلطة الانتقالية في دمشق هو غياب السيطرة الفعلية على كامل الأراضي السورية، مع تصاعد نبرة رفض خطاب الدعوة إلى مركزية الدولة من قبل أبرز مكونات المجتمع السوري، في الوقت ذاته يظهر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع قدراً لافتاً من البراغماتية في معالجة القضايا العالقة، لكنه ما يزال مطالباً بردم الهوة بين الايديولوجية الاسلامية المتشددة والقدرة الفعلية على تحويل ما هو مطلوب إلى سياسات قابلة للتنفيذ، وفي هذا السياق تشير الوقائع إلى تراجع حجم الدعم الدولي لحكومته بالمقارنة مع حجم الدعم الذي تلقاه خلال الأشهر الأولى التي تلت عملية تسلمه للسلطة .

وفي هذا الإطار شهدت العاصمة الفرنسية باريس مطلع شهر آب الماضي ، اجتماعا جمع كل من  وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووفد إسرائيلي برئاسة وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وذلك لبحث سبل خفض التصعيد بين الطرفين، وهو أعلى لقاء رسمي جرى بين الطرفين خلال 25 سنة الماضية، حيث جرى أخر لقاء بين الجانبين عام 2000 عندما استضاف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون رئيس حكومة إسرائيل إيهود باراك ووزير الخارجية السوري في حينه فاروق الشرع في شفردستاون، وقد جرت هذه المباحثات برعاية تامة من الولايات المتحدة الأمريكية عبر مبعوثها إلى سوريا توم باراك ، وقد تم في الإجتماع التركيز على القضايا المتعلقة بتعزيز الاستقرار الإقليمي بعد الإنتهاكات الفظيعة  التي شهدها الجنوب السوري أواسط  شهر تموز الماضي.

وبحسب تقرير أعده فرانس 24 بهذا الشأن فقد تطرقت المناقشات إلى ضرورة الحد من التدخلات في الشأن السوري الداخلي، بالإضافة إلى البحث في سبل دعم الاستقرار الإقليمي ومراقبة وقف إطلاق النار بمحافظة السويداء، كما تناول الاجتماع مطلب الجانب السوري في إعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي ينص على وقف الأعمال القتالية بين الطرفين، وإشراف قوة من الأمم  المتحدة على المنطقة العازلة بين سوريا وإسرائيل، فيما جوبه ذلك بالرفض من قبل إسرائيل حيث تعتبر أن العمل بمضمون هذه الاتفاقية قد انتهى  بمجرد سقوط نظام الأسد وتخلي الجنود السوريين عن مواقعهم في التاسع من شهر كانون الاول الماضي، فهي ترى بأن هذه الاتفاقية لم تكن إتفاقية سلام، بل كانت مجرد وقف لإطلاق النار وأنه لا يمنعها من إستعادة السيطرة على المنطقة.       

وتشير الوقائع  إلى توصل الطرفين إلى إتفاق مبدئي حول بعض الترتيبات اللوجستية بشأن الجنوب السوري  من أبرز  بنودها تحويل ملف السويداء إلى الأمريكيين وهم سيلتزمون بمتابعة تنفيذ بنود هذه الاتفاقية إلى جانب انسحاب جميع القوات المحلية بما في ذلك قوات الأمن العام وقوات العشائر الى ما بعد الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، وتكليف الفصائل المحلية بتمشيط جميع القرى للتأكد من خلوها من قوات العشائر وقوات حكومة دمشق، وتشكيل مجالس محلية من أبناء السويداء تتولى مهمة تقديم الخدمات، وتشكيل لجنة لتوثيق الإنتهاكات حيث سترفع تقاريرها إلى الطرف الأمريكية، والبدء بنزع الاسلحة من القنيطرة ودرعا وتشكيل لجان أمنية محلية من أبناء تلك المناطق شريطة أن لا تمتلك هذه اللجان الأسلحة الثقيلة.

من جانب آخر كشف مصدر مقرب من لجنة التفاوض لشمال وشرق سوريا مع دمشق بعض التفاصيل عن اللقاء الذي جرى في 25 من شهر أب المنصرم  بين قائد قسد مظلوم عبدي مع المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم بارك و السيناتورة الامريكية جين شاهين وعضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون في العاصمة الاردنية عمان، وقد تم مناقشة آليات تنفيذ اتفاق 10 أذار الموقع بين القائد العام لقوات قسد ورئيس سلطة دمشق الانتقالية بعد الجمود الذي أصاب هذا الملف، حيث أكدت السيناتورة الامريكية البارزة خلال الإجتماع أن بلادها ما زالت ملتزمة في دعم قوات سوريا الديمقراطية وجهودها في مكافحة الإرهاب، وقد جاء هذا اللقاء على أعقاب زيارة الوفد الأمريكي إلى العاصمة السورية دمشق ولقاء رئيس الحكومة الإنتقالية أحمد الشرع، فيما تشير الوقائع إلى تعرض مظلوم عبدي إلى ضغوطات أمريكية في سياق دفعه لتنفيذ بنود الاتفاق، في الوقت ذاته تشير بعض الوقائع الأخرى بأن تركيا تحاول محاصرة مظلوم عبدي وتتهمه بالمماطلة في تنفيذ بنود اتفاقية آذار من جهة، ودفع سلطات دمشق لاستخدام القوة ضد قسد، والاستعجال في تفكيك قوات قسد من جهة اخرى.

في ذات السياق أشار الإعلامي ابراهيم حميدي إلى جلسة حوار جديدة جرت بين اسعد الشيباني وإلهام أحمد في دمشق نهاية الأسبوع الفائت وقد تضمنت مقترحات لتعديل الإعلان الدستوري، إلى جانب الاتفاق على وقف الحملات الإعلامية بين الطرفين، والتأكيد على زيارة وزير سوري إلى شرق البلاد بناء على إتفاق سابق، ونقل المفاوضات إلى دمشق بدل باريس بناء على طلب دمشق.

أما بخصوص اللجنة المنبثقة عن كونفرانس وحدة الصف الكردي الذي انعقد في 26/4/2025 فما زال أدائها مترهلاً، ولذلك أسبابها ومن المتوقع أن يستمر هذا الوضع لمرحلة زمنية أخرى، فبالإضافة إلى عدم إمتلاك اللجنة لبرنامج عمل خاص بها، إلا أن الظروف الموضوعية بدورها تعاكس تطلعات اللجنة، حيث ان سلطات دمشق الانتقالية لا تحبذ التعامل مع هذه اللجنة من منطلق أن ذلك سيساهم في تعزيز دور الكرد والقوى السياسية الكردية في العملية السياسية في سوريا، لهذا تقتضي الضرورة أن تبادر اللجنة في البحث عن مخارج أخرى، ومحاولة طرق أبواب التحالف الدولي بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا للضغط على دمشق ودفعها لقبول التفاوض على الورقة الكردية المنبثقة عن أعمال الكونفرانس المذكور، على إعتبار أن هذه الورقة السياسية تعبر عن مجمل آمال وتطلعات الشعب الكردي في سوريا خلال هذه المرحلة.

في 3/9/2025

الهيئة التنفيذية  

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى