أخبار الحركةبيانات و توضيحات

بلاغ عن اجتماع المجلس المركزي

حركة آزادي الكُردستاني في سوريا:
بلاغ
عن اجتماع المجلس المركزي

في الثاني من شباط 2026 عقد المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا اجتماعه الاعتيادي، وناقش بعمق ومسؤولية الوضع التنظيمي للحركة والأوضاع السياسية الراهنة، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من تحديات ومخاطر وفرص تمسّ الشعب الكردي وقضيته العادلة، وخلص إلى جملة من المواقف والتقييمات.

ففيما يتعلق بالوضع في إيران، تابع المجلس باهتمام استمرار الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعتها، وما تعكسه من أزمة بنيوية عميقة تعاني منها الدولة الإيرانية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعد 37 عاماً من حكم النظام الإسلامي. كما توقف عند طبيعة التفاعل الدولي مع هذه التطورات، ولا سيما التهديدات والشروط الأمريكية المتصلة بالبرنامج النووي والسياسات الإقليمية، وما يرافقها من محاولات لفتح مسارات تفاوضية ودبلوماسية كبديل عن التصعيد. ورأى المجلس أن احتمالات التدخل العسكري أو إسقاط النظام بالقوة تبقى واردة، وأن أي تحول سياسي مستقبلي يجب أن يفتح المجال أمام جميع المكونات، وفي مقدمتها الشعب الكردي في كردستان إيران، لنيل حقوقه القومية المشروعة ضمن إطار ديمقراطي يضمن المساواة والعدالة، بعيداً عن سياسات الإقصاء والقمع التي سادت لعقود.

أما في العراق، فقد ناقش المجلس المخاطر المحدقة بالبلاد في ظل حالة الانسداد السياسي، واستحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية وتسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، وما يرافق ذلك من ضغوط وشروط أمريكية متشابكة مع توازنات داخلية وإقليمية معقدة. وأكد المجلس على الدور المحوري الذي يلعبه إقليم كوردستان، سواء في بغداد أو في المعادلات الإقليمية، معبّراً عن قلقه من تأخر تشكيل حكومة الإقليم واستمرار العراقيل التي تعيق ذلك. كما شدد المجلس على أن إقليم كوردستان يظل ركناً أساسياً في الدفاع عن القضية القومية الكردية في الشرق الأوسط، وفي الانخراط المسؤول في الملفات الإقليمية الحساسة ذات الصلة بمصير الأمة الكردية.

وفي الشأن السوري، توقف المجلس مطولاً عند التطورات الخطيرة التي أعقبت هجوم القوات المنضوية ضمن الجيش السوري على حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب في أوائل شهر كانون الثاني 2026، وما تلاه من هجمات واسعة على مناطق كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، امتدت من دير حافر مروراً بالطبقة والرقة ودير الزور وصولاً إلى مشارف الحسكة، الأمر الذي أدى إلى انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من تلك المناطق، مع احتفاظها بالسيطرة على محافظة الحسكة ومنطقة كوباني. وقد رافقت هذه العمليات، بحسب ما وثقته التقارير والشهادات، جرائم حرب وانتهاكات جسيمة تمثلت في قتل المدنيين، ومحاصرتهم، وقطع سبل العيش عنهم، ونهب الممتلكات، بما يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني ويستوجب المحاسبة.

وتناول المجلس كذلك التدخلات والضغوط الدولية والإقليمية، والدور البارز الذي لعبه إقليم كوردستان العراق في الدفع نحو حلول سياسية للوضع السوري وللقضية الكُردية في سوريا، بدءاً من اتفاقية العاشر من آذار 2025، مروراً باتفاقية الثامن عشر من كانون الثاني 2026، وصولاً إلى الاتفاقية الأخيرة في نهاية شهر كانون الثاني 2026. وكانت السلطة الانتقالية في دمشق قد تنصلت من تنفيذ اتفاقية العاشر من آذار 2025، نتيجة لما عُرف باتفاقية باريس التي أجهضت التفاهمات السابقة لها خدمة لمصالح بعض الدول الإقليمية.

وأكد المجلس أن التكاتف القومي الكُردي، والمساندة القوية التي انطلقت من مختلف أرجاء كُردستان، والدعم الواضح من حكومة إقليم كوردستان، ولا سيما من الرئيس مسعود بارزاني، إضافة إلى الاحتجاجات الواسعة التي نظمتها الجاليات الكُردية وما تزال في العديد من المدن الأوروبية وفي الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب مواقف داعمة من شخصيات سياسية مؤثرة في تلك الدول، مثل مبادرة السيناتور لينسي غراهام المتعلقة بمشروع «قانون حماية الكُرد»، كان لها جميعاً أثر حاسم في وقف الهجمات والاعتداءات على مناطق كُردستان سوريا. وقد أسهم هذا الضغط السياسي والشعبي في التوصل إلى الاتفاق المبرم بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية في السابع والعشرين من كانون الثاني 2026، والذي أُعلن عنه رسمياً في الثلاثين من الشهر ذاته، عقب زيارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى موسكو، وفي سياق ترتيبات شملت انسحاب القوات الروسية من مطار قامشلي وما ارتبط بذلك من تفاهمات ما بعد الاتفاق.

وجدد الاجتماع تأكيده على الالتزام بمخرجات كونفرانس وحدة الصف والموقف الكُردي المنعقد في 26 نيسان 2025، مشدداً على ضرورة تشكيل مرجعية كُردية شاملة التمثيل الجغرافي الكُردي، بما يعزّز وحدة القرار والرؤية في هذه المرحلة الحساسة، كما شدد على أن المسار الصحيح للسير بالبلاد إلى بر الأمان يتمثل في الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار، واحترام الاتفاقيات الموقعة، ووضع ترتيبات عسكرية وأمنية وإدارية تقي البلاد المزيد من الحروب والمآسي والدمار، داعياً إلى البدء بحوار وطني جدي للوصول إلى توافقات وطنية تضمن الشراكة الحقيقية لجميع المكونات وطي صفحة الماضي عبر جسر قويم للعدالة الانتقالية وصولاً إلى دستور دائم يؤطر النظام الديمقراطي ويضمن المواطنة المتساوية ويحفظ كرامة الإنسان ويصون حقوقه، كما يضمن حلاً عادلاً للقضية الكُردية، واعتبر الاجتماع أن هذه الترتيبات، إلى جانب المرسوم رقم 13 لعام 2026، تشكل أرضية يمكن البناء عليها والانطلاق منها لبدء حوار جدّي ومسؤول حول المسألة الكُردية في سوريا، بما يفضي إلى حلّ عادل ودائم لها، وفق المواثيق والعهود الدولية، وضمان ذلك بشكل دستوري يكفل الحقوق ويصون الكرامة ويحقق الشراكة الوطنية الحقيقية.

في 3 شباط 2026

المجلس المركزي
لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى