قراءة في المشهد السياسي الراهن

شكلت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة يوم 25/11/2025 التي شملت مدن ومحافظات عديدة في الساحل السوري نقطة تحول خطيرة في مسار عملية الانتقال السياسي المنشود، ومن غير المرجح أن تمضي هذه الأحداث الخطيرة في حال سبيلها دون أن تترك خلفها تداعيات سياسية تؤثر على المشهد السياسي العام في سوريا، وقد جاءت هذه الاحتجاجات بناء على نداء مباشر من الشيخ غزال غزال رئيس المجلس العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، والذي دعا فيه علانية للبدء باعتصامات سلمية بسبب الانتهاكات الخطيرة التي تعرضت لها مواقع عديدة في وسط وغرب سوريا نتج عنها كما رأينا عمليات قتل للمدنيين العزل، رافقها دمار كبير في المرافق العامة والممتلكات، ومن المرجح أن السبب المباشر لذلك هو تلك الجريمة التي وقعت في بلدة زيدل التابعة لمحافظة حمص يوم الأحد الماضي، والتي راح ضحيتها رجل وزوجته من قبيلة بني خالد، حيث وجدا مقتولين داخل منزلهما، فيما جرى التمثيل في جثة الزوجة، وعثر في الموقع على عبارات ذات طابع طائفي وفق رواية المرصد السوري لحقوق الإنسان، مما دفع أبناء القبيلة للقيام بأعمال وصفت بالانتقامية في بعض أحياء مدينة حمص التي تسكنها غالبية علوية .
في ذات السياق شهدت الأشهر الأخيرة مظاهر يمكن وصفها بالمظاهر الطائفية الخطيرة، والتي تدعو علانية إلى بث الحقد والكراهية بين مكونات المجتمع السوري، وبالتالي تهديد السلم الأهلي، سيما ضمن الأوساط الإعلامية المقربة من النظام القائم، وقد تم استهداف المكون الكردي بشكل رئيسي حيث دفعتهم أحقادهم للمضي قدماً في تشجيع سياسة إقصاء الكرد من حاضر ومستقبل سوريا، فيما دعت بعض الأصوات من هؤلاء علانية إلى ذبح الكرد بعيداً عن كاميرات الإعلام.
من جانب آخر يشهد الإطار التفاوضي في سوريا والمتمثل بالمفاوضات الجارية بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية في دمشق جموداً مطبقاً، وحسب تصريح متلفزأدلى به قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي الى شبكة زاغروس الاخبارية أثناء مشاركته في أعمال اليوم الثالث من منتدى الأمن والسلام في الشرق الأوسط المنعقد في دهوك منذ أيام ” فإن التوافقات مع دمشق تشهد تعثرا خاصة فيما يتعلق باللامركزية والدستور الجديد، وتواجد قسد في الحكومة والتمثيل البرلماني للشعب الكردي، واصفاً أنها مسائل تحتاج الى حوار مكثف مستقبلاً”، وأشار إلى أن اللقاءات ما زالت مستمرة بوتيرة عالية دون أن تحقق شيئاً ملموساً حتى الآن، وطالب بعدم تدخل القوى الإقليمية في شؤون المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية في سوريا.
وبناءً على الوقائع اليومية التي تشهدها سوريا من أقصاها إلى أقصاها، نرى من جهتنا أن الأمور لا يمكن لها أن تستقر دون المبادرة الجدية إلى معالجة القضايا الوطنية التالية:
1 – إطلاق منصات وطنية على مستوى كافة المحافظات السورية تعمل على تبني مبدأ الحوار الوطني الحقيقي سبيلاً وحيداً لحل القضايا الخلافية، وذلك ضمن مهل محددة، والدعوة إلى مؤتمر وطني يشارك فيه ممثلوا كل المكونات السورية.
2 – إعادة النظر بالمبادئ الدستورية المعلنة، وتشكيل لجنة وطنية مهمتها صياغة مبادئ دستورية عصرية جديدة تعتمد الديمقراطية والتعددية ومبدأ فصل السلطات.
3 – الدعوة إلى انتخابات برلمانية، وتشكيل مجلس تشريعي منتخب، وآخر تنفيذي وثالث قضائي وذلك للتصدي لمهمات المرحلة,
4 – تبني صيغة اتحادية بعد الإطلاع على تجارب دول مرت بحالات مشابهة، مع التركيز على الحفاظ على وحدة سوريا.
بهذا يمكن طمأنة المكونات السورية على مستقبلها ضمن سوريا ديمقراطية تعددية برلمانية موحدة يحظى فيها الجميع بحقوق وطنية وقومية متكافئة.
في 30/11/2025
حركة آزادي الكردستاني في سوريا
الهيئة التنفيذية



