بلاغ صادر عن اجتماع المجلس المركزي

حركة آزادي الكُردستاني في سوريا:
بلاغ صادر عن اجتماع المجلس المركزي
عقد المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا اجتماعه الاعتيادي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦، في ظل ظروف دقيقة وتحولات متسارعة تشهدها المنطقة. وقد تناول الاجتماع في مستهله الوضع التنظيمي للحركة وتقييم نشاطات منظماتها في مختلف المناطق، إضافة إلى مشاركتها في المناسبات الواقعة في شهر آذار، وخاصة الاستعدادات الجارية لإحياء عيد نوروز، بما يليق بهذه المناسبة القومية التي تجسد معاني الحرية والكرامة والنضال في وجدان الأمة الكُردية.
كما يأتي انعقاد هذا الاجتماع متزامناً مع الذكرى السنوية الثالثة عشرة لاستشهاد كوكبة من رفاقنا في مدينة عفرين أثناء دفاعهم عن العلم الكُردستاني، حيث استحضر المجتمعون تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم في سبيل حرية وكرامة شعبنا، مؤكدين أن تلك التضحيات ستبقى منارة تهدي نضال الحركة في سبيل الحقوق القومية المشروعة للشعب الكُردي.
وخلال الاجتماع، ناقش المجلس جملة من القضايا والتطورات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة، وخاصة الحرب الأخيرة بين النظام الإيراني من جهة، وكلٍّ من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، إذ رأى الاجتماع أن هذه المواجهة تمثل محطة مفصلية في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية، وقد تفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين استمرار حالة التصعيد العسكري وتوسّع رقعة الصراع، أو الاتجاه نحو ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في المنطقة. كما أكد المجلس أن الشعب الكُردي، بحضوره التاريخي ودوره السياسي المتنامي، سيكون عاملاً مؤثراً في أي معادلات مستقبلية، الأمر الذي يفرض على القوى الكُردية توحيد صفوفها وتعزيز التنسيق فيما بينها لاستثمار التحولات الجارية بما يخدم قضية الشعب الكُردي وحقه المشروع في تقرير مصيره. وفي هذا السياق، عبّر الاجتماع عن ارتياحه للاتفاق الذي توصلت إليه القوى السياسية في كُردستان إيران لتشكيل تحالف سياسي مشترك في مواجهة الظروف الراهنة والحرب الدائرة، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تطوراً إيجابياً يعزز وحدة الموقف الكُردي، ويسهم في توظيف التطورات الإقليمية لصالح القضية الكُردية.
كما أدان المجلس بشدة استمرار النظام الإيراني في استهداف دول الجوار وزعزعة أمنها واستقرارها، ولا سيما الاعتداءات التي تطال إقليم كوردستان، والتي تشارك فيها ميليشيات الحشد الشعبي العراقية المرتبطة به، واعتبر الاجتماع أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة، كما عبّر عن تضامنه مع الأشقاء في إقليم كوردستان حكومة وشعباً في وجه هذا الاستهداف الهمجي.
وعلى الصعيد الوطني، توقف الاجتماع عند جريمة قتل المغدور علاء الأمين أثناء احتجازه لدى الأجهزة الأمنية التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، مديناً هذه الجريمة بشدة، وداعياً الجهات القضائية المختصة إلى فتح تحقيق جدّي وشفاف في ملابسات القضية، ومحاسبة جميع المتورطين فيها، وعرض نتائج التحقيق على الرأي العام ووسائل الإعلام. كما شدد الاجتماع على ضرورة وضع حدٍّ للانتهاكات المستمرة منذ أكثر من عقد من الزمن، مطالباً بالإفراج عن جميع المحتجزين لأسباب تتعلق بالرأي والضمير، والكشف عن مصير ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري المجهولي المصير.
كما دعا المجلس السلطة الانتقالية في سوريا إلى العمل الجاد من أجل الإفراج العاجل عن الأسرى والمعتقلين، وبيان مصير المفقودين خلال جولات القتال التي شهدتها بعض المناطق بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والفصائل المسلحة المنضوية في الجيش السوري. وفي سياق آخر، أكد المجلس على ضرورة أن تولي وزارة الداخلية والجهات المعنية اهتماماً أكبر بأمن المواطنين، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ظاهرة تكرار جرائم القتل بدافع السرقة أو الأخذ بالثأر، والتي شهدت تزايداً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، لما تشكله هذه الظواهر من تهديد خطير للسلم الأهلي وأمن المجتمع.
وفي ختام اجتماعه، رحّب المجلس بعودة أعداد من المهجرين من أهالي عفرين إلى ديارهم، معتبراً ذلك خطوة إيجابية ينبغي البناء عليها. وفي الوقت ذاته شدّد على ضرورة توفير الشروط الكفيلة بعودة جميع المهجرين إلى مناطقهم الأصلية بكرامة وأمان وفي أقرب وقت ممكن، ولا سيما مهجري مناطق سري كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض وقرى ريف كوباني، إضافة إلى من تبقى من مهجري عفرين.
وأكد اجتماع المجلس المركزي لحركة آزادي أن تحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة يمر عبر احترام إرادة وحقوق الشعوب، وفي مقدمتها الشعب الكُردي، والعمل على إيجاد حلّ سياسي عادل وشامل يضمن الحرية والديمقراطية والعدالة لجميع السوريين.
في ١٠ آذار/مارس ٢٠٢٦
المجلس المركزي
لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا



