أخبار الحركةبيانات و توضيحات

رسالة نوروز

يأتي شهر آذار محمّلاً بالمعاني والدلالات في الذاكرة الكُردية، فهو شهر تختلط فيه الذكريات المؤلمة بمحطات الأمل، وتتعاقب فيه المناسبات التي تذكّر شعبنا بتضحياته الطويلة، كما تستنهض فيه إرادته لمواصلة طريق النضال ومواجهة التحديات التي تعترض تطلعاته نحو الحرية والكرامة. ويحلّ عيد نوروز في الحادي والعشرين من آذار، في لحظة الانتقال من الشتاء إلى الربيع، ومن الظلام إلى النور، ليكون رمزاً للتجدد. ولا يقتصر هذا العيد على الأمة الكُردية فحسب، بل يحتفل به مئات الملايين من البشر في مختلف أنحاء العالم، باعتباره مناسبة إنسانية وثقافية تعبّر عن قيم السلام والتضامن والتعايش، وتدعو إلى صون كرامة الإنسان، وتعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب وبناء عالم أكثر استقراراً وعدالة وشمولاً.

ويحتل نوروز مكانة خاصة في الوجدان الكُردي، إذ تحوّل عبر التاريخ إلى رمز للنضال في سبيل الحرية. فهو يمثل في معناه العميق انتقالاً من القهر إلى التحرر، ومن التشتت إلى الوحدة، ومن الضعف إلى القوة. ومن هنا ظلّ نوروز حاضراً في الوعي القومي الكُردي، حاملاً رسالة مفادها أن الجور لا يدوم، وأن إرادة الشعوب قادرة على تغيير واقعها متى ما توفرت لها أسباب الوحدة والتنظيم والعمل المشترك. وقد تجسدت هذه الرمزية في محطات عديدة من تاريخنا الثقافي والنضالي، حيث ارتبط نوروز في الأدب والفكر الكُردي بملحمة الحب والحرية في التراث القومي، كما شكّل مناسبة لإحياء الوعي القومي والدعوة إلى النهضة الكُردية في مراحل مختلفة من التاريخ، ولذلك فإن نوروز ليس مجرد احتفال موسمي، بل جزء أصيل من الذاكرة الجماعية للأمة الكُردية ومن تراثها الثقافي والنضالي.

إن حركة آزادي، إذ تتوجه بأحرّ التهاني إلى الشعب السوري وإلى أبناء أمتنا الكُردية في جميع أجزاء كُردستان وفي المهجر، وإلى كل من يحتفل بهذه المناسبة، فإنها تدعو إلى أن تكون احتفالات نوروز هذا العام معبّرة عن قيمه الأصيلة ودلالاته العميقة، وأن تتحول هذه المناسبة إلى فرصة لتعزيز روح التضامن والوحدة بين أبناء شعبنا، واستلهام معانيها في مواجهة التحديات الراهنة.
ففي الوقت الذي نحتفل فيه بهذه المناسبة، وللمرة الأولى بعد اعتبارها عيداً وطنياً بموجب المرسوم الرئاسي رقم ١٣ الذي يعتبر بادرة خير يمكن الانطلاق منها، فإنه لا يمكننا إغفال الواقع السياسي والأمني والإنساني في سوريا، وكذلك الواقع الاقتصادي والمعيشي، لذا تؤكد حركة آزادي أن أولوية المرحلة تكمن في إنجاز انتقال سياسي حقيقي وشامل، بما يفضي إلى بناء نظام ديمقراطي يعبّر عن إرادة السوريين كافة، ويضمن حقوقهم وحرياتهم دون تمييز، ويحقق تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة، وبناء دولة ديمقراطية عادلة قائمة على سيادة القانون.

وإذ ترحب الحركة بعودة المئات من عوائل المهجرين من أبناء عفرين إلى ديارهم، فإنها تؤكد على ضرورة العمل الجاد لتوفير الظروف التي تضمن عودة جميع المهجرين إلى مناطقهم الأصلية بكرامة وأمان وفي أقرب وقت ممكن.

إن نوروز، بما يحمله من معانٍ عميقة في الوجدان الكُردي، يذكّرنا دائماً بأن إرادة الشعوب أقوى من الظلم، وأن المستقبل يصنعه أولئك الذين يؤمنون بحقهم في الحرية ويعملون من أجلها بوحدة وعزم.

عاش نوروز رمزاً للحرية والسلام،
وكل نوروز وأنتم بألف خير.

٢٠ آذار/ مارس ٢٠٢٦

الهيئة التنفيذية
لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى