بلاغ صادر عن اجتماع المجلس المركزي

عقد المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا اجتماعه الاعتيادي في الثالث عشر من شهر تموز/ يوليو الحالي، حيث استعرض الوضع التنظيمي للحركة معبّراً عن ارتياحه لمستوى الأداء التنظيمي الذي حققته الحركة خلال المرحلة الماضية، ولما أبدته هيئاتها وكوادرها من روح المسؤولية والانضباط والعمل الدؤوب في مختلف الساحات، مؤكداً أن ما تحقق يمثل قاعدة مهمة ينبغي البناء عليها، موجهاً جميع الهيئات التنظيمية إلى مواصلة العمل من أجل تعزيز البناء التنظيمي، وتوسيع الحضور الجماهيري، والارتقاء بالأداء السياسي والإعلامي، وترسيخ دور الحركة بين الجماهير وعلى الساحة السياسية، بما يعزز قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية والقومية في هذه المرحلة.
وتوقف اجتماع المجلس عند التطورات الإقليمية المتسارعة، وفي مقدمتها تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وما يحمله من تداعيات على أمن واستقرار المنطقة والعالم، ورأى أن استمرار هذا الصراع من شأنه أن يزيد من حدة الاستقطاب الإقليمي والدولي، وأن يفتح الباب أمام مزيد من الأزمات التي تدفع شعوب المنطقة ثمنها فيما لو انتهى إلى تسويات لمصلحة النظام الإيراني دون الأخذ بالاعتبار مصالح الشعوب الإيرانية وشعوب المنطقة عموماً، مؤكداً أن الحوار واحترام حقوق الشعوب يبقى السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وبالتالي فإن هذه الحرب ينبغي أن تنتهي بما يحقق آمال وطموحات شعوب المنطقة وخاصة الأمة الكُردية التي لا تزال الضحية الأولى للصراع على المنطقة والترتيبات الجائرة التي لم تنصف هذه الأمة بل قسمت وطنها على عدة دول حكمتها أنظمة استبدادية مارست شتى أساليب الاضطهاد القومي بحقها. كما أكد المجلس أهمية اجتماع قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا مؤخراً، وما يمكن أن يترتب عليه من إعادة رسم لأولويات الأمن الإقليمي والدولي، مشدداً على ضرورة أن تسهم المواقف الدولية في دعم الاستقرار، ومنع اتساع رقعة الصراعات، ودفع جهود الحلول السياسية، ولا سيما فيما يتعلق الوضع السوري.
كما ناقش الاجتماع أهمية الزيارة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً أنها تشكل محطة مهمة في مسار العلاقات العراقية – الأمريكية، وفرصة لتعزيز التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والاستثمارية، وأبدى الاجتماع أمله في أن تساهم هذه الزيارة في ترسيخ الاستقرار الداخلي بما يحقق أثراً إيجابياً على إقليم كوردستان، كما يسهم في معالجة الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم على أساس الدستور العراقي، وبما يحفظ الحقوق الدستورية لشعب كوردستان ويعزز الشراكة الحقيقية بين الجانبين. كما أعرب الاجتماع عن قلقه إزاء استمرار عدم تشكيل حكومة جديدة لإقليم كوردستان رغم مرور فترة طويلة على الانتخابات البرلمانية الأخيرة، معتبراً أن استمرار هذا التأخير لا يخدم مصالح شعب كوردستان، ويضعف أداء المؤسسات الدستورية، ويؤثر سلباً في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي يمر بها الإقليم، داعياً جميع القوى والأحزاب السياسية الكُردستانية إلى تغليب روح المسؤولية الوطنية، والإسراع في التوصل إلى تفاهمات سياسية تفضي إلى تشكيل حكومة قوية وفاعلة، قادرة على حماية المكتسبات الوطنية، وتعزيز وحدة الموقف الكُردستاني في مواجهة التحديات الراهنة. ومن جانب آخر ثمًن الاجتماع الدور الهام الذي يقوم به رئيس إقليم كوردستان الأخ نيجيرفان بارزاني، متقدماً بأحر التهاني إلى فخامته بمناسبة تقليده وسام الشرف من الجمهورية الإيطالية، تقديراً لدوره البارز في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع إيطاليا، وإسهاماته في ترسيخ قيم الحوار والسلام والتعايش، متمنياً له دوام التوفيق والنجاح في أداء مسؤولياته الوطنية، وبما يخدم مصالح شعب كوردستان ويعزز حضوره الإقليمي والدولي.
وتوقف اجتماع المجلس عند الجلسة الأولى لـ «مجلس الشعب»، السوري، مؤكداً أنه سبق للحركة أن أعلنت موقفها الواضح من آلية تشكيل هذا المجلس وطبيعة تعيين أعضائه، باعتبارها لا تنسجم مع أسس التمثيل الديمقراطي والإرادة الشعبية الحرة. ورأى الاجتماع أن ما جرى خلال جلسة انتخاب مكتب المجلس أعاد إلى الأذهان ممارسات نظام البعث القائمة على الإقصاء والتهميش واحتكار القرار، إذ كشفت نتائج الانتخابات استمرار تجاهل التمثيل الحقيقي للشعب الكُردي، رغم وجود عدد من الأعضاء الكُرد المعينين، وهو عدد لا يعكس إطلاقاً الثقل الديموغرافي للشعب الكُردي بوصفه القومية الثانية في سوريا، ولا ينسجم مع مبادئ الشراكة الوطنية والمواطنة المتساوية. وتؤكد حركة آزادي مجدداً أن القضية الكُردية في سوريا هي قضية سياسية بالدرجة الأولى، ولا معنى لإرضاء بعض الشخصيات أو الأطراف الكُردية بمناصب ضمن مؤسسات السلطة بدون إنجاز الحل السياسي السليم للقضية الكُردية بضمانة دستورية ثابتة، وأن بناء سوريا الجديدة يستوجب القطع مع سياسات الإقصاء، والاعتراف الدستوري الصريح بالحقوق القومية للشعب الكُردي، وضمان مشاركته الحقيقية في مؤسسات الدولة وصنع القرار على أساس العدالة والمساواة.
كما عبّر الاجتماع عن حزنه وبالغ آسفه برحيل صديق الكُرد السيناتور ليندسي غراهام، متقدماً بأحر التعازي إلى الشعب الأمريكي وإلى عائلة الراحل، ومثمناً مواقفه الداعمة لحقوق الشعب الكُردي، ودوره في دعم قيم الحرية والديمقراطية، راجياً لعائلته وذويه جميل الصبر والسلوان.
وأكد المجلس المركزي في اجتماعه أن وحدة الصف الكُردي تمثل اليوم ضرورة وطنية وقومية لا تحتمل التأجيل، في ظل ما تشهده سوريا والمنطقة من تحولات عميقة، مشدداً على أن نجاح أي مشروع سياسي كُردي مرهون بوجود رؤية مشتركة وإرادة جامعة تقوم على الحوار والاحترام المتبادل والشراكة الحقيقية، مجدداً استعداد حركة آزادي لمواصلة بذل كل الجهود والمبادرات الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف القوى السياسية الكُردية، والمساهمة الفاعلة في بلورة تفاهمات وطنية تخدم وحدة الصف الكُردي، وتصون الحقوق القومية المشروعة لشعبنا، وتسهم في إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكُردية في إطار سوريا ديمقراطية اتحادية، تعددية، تكفل الحرية والكرامة والمواطنة المتساوية لجميع أبنائها.
في 14 تموز/ يوليو 2026
المجلس المركزي
لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا



