بلاغ عن اجتماع المجلس المركزي

حركة آزادي الكُردستاني في سوريا:
بلاغ
عن اجتماع المجلس المركزي
عقد المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا اجتماعه الاعتيادي بتاريخ 12 كانون الثاني/يناير 2026، حيث ناقش المجتمعون مجمل التطورات السياسية والميدانية على الساحة السورية وفي عموم المنطقة، في ظل تصاعد التفاهمات والمشاريع الدولية والإقليمية التي تُرسم بعيداً عن إرادة الشعب السوري، وتنعكس على مستقبل البلاد ومصير مكوّناتها الوطنية.
وتوقف الاجتماع مطولاً عند طبيعة المرحلة الراهنة وحالة الاضطراب التي تعيشها سوريا، واستمرار التعامل معها كساحة مفتوحة للصراعات وتصفية الحسابات، الأمر الذي يفاقم معاناة السوريين ويعمّق الأزمات، بدل الدفع نحو حلّ وطني شامل وعادل. وفي هذا السياق، تناول الاجتماع نتائج تفاهمات باريس الأخيرة ومساسها بالكيان السوري، خاصةً وأن السلطة الانتقالية في دمشق تمارس سياسة إرضاء الفاعلين الدوليين بأي ثمن كان مقابل الاحتفاظ بالسلطة حتى لو كان بضرب الداخل السوري، بدلاً من حماية وحدة البلاد ومصالح شعبها.
كما أدان الاجتماع بأشد العبارات الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها القوات التابعة للسلطة الانتقالية في دمشق ، ولا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، من قتلٍ وحصار وتهجير واستهدافٍ للمدنيين، وقصفٍ طال البنية التحتية والمنشآت الطبية والنقاط الصحية، في خرقٍ فاضحٍ لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وانتهاكٍ للمواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان. وأكد الاجتماع أن هذه الممارسات لا يمكن تبريرها تحت أية ذريعة، وتمثل جرائم حرب مكتملة الأركان. وفي هذا الإطار، شدد الاجتماع على ضرورة تأمين الحماية الكاملة للمدنيين، وضمان سلامة المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها، ووجوب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة دون أية عوائق أو شروط سياسية أو عسكرية، باعتبار ذلك التزاماً قانونياً وأخلاقياً لا يجوز الإخلال به. وطالب الاجتماع بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للنظر في الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق الكُرد في مدينة حلب، والعمل على محاسبة جميع المسؤولين عن تلك الجرائم وفقاً لمبادئ العدالة الدولية، وبما يضمن عدم الإفلات من العقاب، ويضع حداً لسياسة الإفلات المستمرة.
كما أكد الاجتماع ضرورة توفير الأرضية المناسبة وضمان الأمن والكرامة لعودة المهجّرين من أهالي عفرين وگريسپي (تل أبيض) وسريكانيه (رأس العين)، وكذلك المهجّرين من كُرد حلب، إلى ديارهم، ورفض أية سياسات أو ممارسات تحول دون هذه العودة، أو تُبقي واقع التهجير كأمرٍ واقع مفروض بالقوة.
ودعا الاجتماع إلى الوقف الفوري وغير المشروط للحصار والجرائم والانتهاكات المفروضة على الكُرد في مدينة حلب، ورفع جميع أشكال العقاب الجماعي عن سكّان حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، والعودة إلى اتفاق الأول من نيسان/أبريل 2025 وتنفيذه بشكل كامل وجدّي، باعتباره أحد المسارات الضرورية لخفض التوتر وحماية المدنيين. كما شدد الاجتماع على ضرورة وضع حدّ فوري لخطاب الكراهية والتحريض الإعلامي، لما يشكّله من خطر مباشر على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي، ويغذّي دوائر العنف والانقسام.
وفي الشأن الكُردي الداخلي، وجّه الاجتماع مناشدة إلى الحركة السياسية الكُردية وقوات سوريا الديمقراطية، داعياً إلى استخلاص العِبر مما حدث، والالتزام بمخرجات كونفرانس وحدة الصف والموقف الكُردي المنعقد في 26 نيسان 2025، مع التشديد على ضرورة تشكيل مرجعية كُردية شاملة التمثيل الجغرافي الكُردي، بما يعزّز وحدة القرار والرؤية في هذه المرحلة الحساسة.
كما تناول الاجتماع تصريح المبعوث الأمريكي توم باراك، الذي عبّر عن قلق بلاده إزاء التطورات الأخيرة في حلب، معتبراً أنها تتحدى بنود اتفاق 10 آذار 2025، ومحذّراً من أن استمرار العنف يهدد بتقويض التقدم الذي تحقق منذ سقوط نظام الأسد، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية لا تخدم مصالح أي طرف. داعياً جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس، والوقف الفوري للأعمال القتالية، والعودة إلى الحوار وفقاً لاتفاقي 10 آذار و1 نيسان 2025، وكذلك بتأكيده استعداد وزارة الخارجية الأمريكية لتيسير انخراط بنّاء يفضي إلى عملية اندماج شاملة ومسؤولة.
ودعا الاجتماع الفاعلين الدوليين والمجتمع الدولي إلى مساندة الشعب الكُردي في نضاله المشروع من أجل الاعتراف بحقوقه القومية والسياسية، بوصفه مكوّناً أصيلاً من مكوّنات البلاد، والعمل على إقرار صيغة اللامركزية السياسية وتثبيتها في الدستور السوري، والتأسيس لشراكة وطنية حقيقية قائمة على المساواة والعدالة وسيادة القانون، بما يضمن مستقبلاً آمناً وديمقراطياً لجميع السوريين دون استثناء.
في13 كانون الثاني/ يناير 2026
المجلس المركزي
لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا


