بلاغ صادر عن اجتماع المجلس المركزي

عقد المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا اجتماعه الاعتيادي يوم 10 آب/أوغست 2026، حيث جرى خلال الاجتماع بحث ومناقشة مستفيضة للوضعين التنظيمي والسياسي، في ضوء التطورات والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها سوريا والمنطقة، وانعكاساتها على القضية الكُردية ومسيرة الحركة ومهامها في المرحلة الراهنة.
ففي الجانب التنظيمي، توقف الاجتماع عند نتائج الاجتماع الموسع للمجلس المركزي الذي عقد في 8 آب/أوغست 2026، بمشاركة ممثلين عن الدوائر والمواقع التنظيمية، والذي ناقش بصورة معمقة واقع العمل التنظيمي والسياسي، وسبل تطوير الأداء وتعزيز العمل الجماعي وربط النشاط التنظيمي بالعمل السياسي، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة. وأكد الاجتماع الموسع ضرورة متابعة الواقع التنظيمي بصورة مستمرة، وتفعيل الهيئات والمكاتب، ووضع خطط عملية قابلة للتنفيذ، وتحديد المسؤوليات والأولويات، ومراجعة النتائج بصورة دورية، مع الاهتمام بأوضاع الرفاق وتعزيز العضوية والتواصل معهم وترسيخ روح الفريق الواحد. كما شدد على ضرورة ربط العمل التنظيمي بالنشاط السياسي، وتعزيز التنسيق بين مختلف الهيئات والدوائر، والانفتاح على مختلف القوى والأطراف السياسية على أساس المصلحة الوطنية والقومية، مع الحفاظ على استقلالية القرار السياسي والتنظيمي. وأولى الاجتماع أهمية خاصة للعمل في الداخل السوري، ولتنظيمي المرأة والشباب، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتوسيع الحضور الجماهيري والتنظيمي للحركة. كما أكد ضرورة تطوير الإعلام وتفعيله، واعتماد آليات تمويل مستقلة وشفافة تعزز استقلالية القرار السياسي والتنظيمي. وتناول اجتماع المجلس المركزي هذه التوجهات والتوصيات، مؤكداً ضرورة تحويلها إلى برامج ومهام عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم.
وفي الجانب السياسي، استذكر المجلس المركزي مناسبة الذكرى الثانية عشرة لمأساة شنكال، وما ارتكبه تنظيم داعش الإرهابي في الثالث من آب/ أوغست 2014 بحق الكُرد من أبناء الديانة الإيزيدية، واستذكر بألم أرواح آلاف الضحايا، ومعاناة النساء اللواتي تعرضن للسبي والاستعباد، والأطفال الذين اختُطفوا، وعشرات الآلاف الذين أُجبروا على النزوح وفقدان بيوتهم وأمنهم واستقرارهم. وأكد الاجتماع أن جينوسايد شنكال يمثل واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ المعاصر، واستهدف مكوناً أصيلاً من مكونات الشعب الكُردي في وجوده الديني والثقافي والإنساني، وأن آثاره لا تزال مستمرة حتى اليوم، في ظل استمرار معاناة الناجين وبقاء مصير عدد من المختطفين والمختطفات مجهولاً. وأكد المجلس أن إحياء هذه الذكرى ليس مجرد استذكار لمأساة إنسانية، وإنما هو التزام بالعدالة ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجريمة والكشف عن مصير المفقودين وإنصاف الضحايا والناجين وضمان عدم تكرار جرائم الإبادة الجماعية.
كما ناقش المجلس المركزي قضية عودة مهجري سري كانيه/ رأس العين، وتابع باهتمام عودة أول قافلة من أبناء المدينة المهجرين إلى مدينتهم وبيوتهم، وما رافقها من اعتداءات واستفزازات طالت العائدين ومركباتهم، فضلاً عن المضايقات التي تعرض لها عدد من الإعلاميين الذين حضروا لتغطية الحدث. وإذ أدان المجلس هذه الممارسات، أكد أنها تشكل انتهاكاً واضحاً للحقوق الطبيعية للمهجرين في العودة إلى ديارهم ومناطق سكناهم الأصلية، وتتعارض مع المبادئ التي يفترض أن تقوم عليها سوريا الجديدة، وفي مقدمتها حماية حقوق الإنسان وصون كرامة المواطنين وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية. وحمّل الاجتماع الجهات الرسمية والأمنية المعنية مسؤولية حماية العائدين وتأمين سلامتهم وكرامتهم، وطالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف وجاد في جميع الانتهاكات التي رافقت عودة القافلة، والكشف عن نتائجه للرأي العام ومحاسبة كل من يثبت تورطه، أياً كانت صفته أو الجهة التي ينتمي إليها، معتبراً أن معالجة هذه القضية تشكل اختباراً جدياً لمدى التزام السلطات ببناء سوريا جديدة قائمة على العدالة والحرية والكرامة وسيادة القانون ورفض جميع أشكال التمييز والإقصاء.
وتوقف الاجتماع عند الاتفاق الجديد بين سوريا وروسيا بشأن قاعدتي حميميم وطرطوس، ورأى فيه تحولاً مهماً في طبيعة الوجود الروسي في سوريا، بعد نحو عام ونصف من المفاوضات بين دمشق وموسكو، وإنهاءً عملياً للصيغة التي أقامها النظام السابق بموجب اتفاقيتي عامي 2015 و2017، والتي منحت روسيا وجوداً عسكرياً واسع الصلاحيات وحصانات وامتيازات وحقوقاً طويلة الأمد، ولا سيما في طرطوس. وبحسب الترتيبات المعلنة، تستعيد الدولة السورية إدارة المنشآت المدنية، بما فيها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، فيما يعاد تعريف المنشآت العسكرية الروسية كمراكز تدريب وتأهيل مشتركة سورية-روسية، بما يعني أن الاتفاق لا يمثل خروجاً روسياً كاملاً من سوريا، وإنما انتقالاً من نموذج القواعد العسكرية إلى صيغة جديدة من التعاون والتدريب المشترك. ورأى المجلس أن استعادة الدولة السورية سيطرتها على المنشآت المدنية تمثل تطوراً مهماً، مع ضرورة انتظار نشر النص الكامل لمذكرة التفاهم لتحديد مصير الاتفاقيات السابقة والحصانات وأعداد القوات الروسية وطبيعة الأسلحة والمعدات التي ستبقى في سوريا.
كما ناقش المجلس التطورات المتصلة بإقليم كوردستان العراق، بما فيها انسحاب القوات الأمريكية من الإقليم، وزيارة رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني إلى دمشق ولقائه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في الثالث من آب/ أوغست 2026. ورأى المجلس أن هذه الزيارة تأتي في سياق التطور المتزايد في العلاقات بين أربيل ودمشق، وأنها تكتسب أهمية سياسية وأمنية خاصة، ولا سيما في ما يتعلق بمتابعة تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، ودعم الاستقرار في مناطق الإدارة الذاتية، وتعزيز التنسيق الأمني وضبط الحدود، وبحث ملف اللاجئين والعلاقات الاقتصادية وافتتاح القنصلية السورية في أربيل. وأكد المجلس أن تنامي العلاقات بين أربيل ودمشق يمكن أن يساهم في خلق توازن إقليمي جديد، والحد من محاولات توظيف الملف الكُردي كأداة للصراع الإقليمي، كما يمكن أن يعزز الاستقرار على الحدود السورية – العراقية. وفي الوقت نفسه، توقف المجلس عند الضغوط التي قد تمارسها إيران وحلفاؤها في مواجهة هذا التقارب، سواء عبر الضغوط الأمنية والعسكرية أو الاقتصادية والسياسية، أو محاولة التأثير في العلاقات الكُردية – الكُردية، أو استهداف الممرات والمعابر الحدودية، أو تحريك عوامل التوتر العشائري والقومي. ورأى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة رسم تدريجية لخريطة التحالفات الإقليمية، وتراجعاً في نفوذ القوى المرتبطة بطهران في بعض المناطق.
كما بحث اجتماع المجلس المركزي ما عُرِف بـ«اتفاق مكة للدفاع المشترك» الذي وقعته السعودية وباكستان وتركيا في مكة في 7 آب/ أوغست 2026، وتوقف عند ما يحمله الاتفاق من دلالات على مستوى العلاقات الإقليمية وإعادة تشكيل أطر التعاون الأمني والدفاعي. ورأى أن تأكيد الدول الموقعة أن الاتفاق دفاعي وغير موجه ضد أي دولة، وأنه لا يلغي الاتفاقيات القائمة، مع انفتاحه أمام دول المنطقة الراغبة في الانضمام إلى مبادئه، يعكس توجهاً نحو بناء أطر تعاون إقليمي جديدة لمواجهة تحديات الأمن والاستقرار. كما أكد المجلس أهمية متابعة انعكاسات هذا الاتفاق على توازنات المنطقة، وعلى مستقبل العلاقات والتحالفات الإقليمية.
وتناول المجلس كذلك القانون التركي الجديد المسمى بـ«تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي»، والذي يرتبط مباشرة بمسار إنهاء الصراع مع حزب العمال الكردستاني PKK / KCK. ورأى المجلس أن القانون يعكس سعياً تركيّاً لمعالجة آثار الصراع، إذ يتيح، بشروط محددة مرتبطة بإنهاء وجود المنظمة المذكورة وتسليم أسلحتها، تأجيل التحقيقات والمحاكمات وتنفيذ الأحكام لفترات تصل إلى خمس أو عشر سنوات، مع إمكانية إنهاء الإجراءات أو اعتبار العقوبات منفذة في حال عدم ارتكاب «جرائم إرهابية» جديدة، فضلاً عن مراجعة بعض تدابير التوقيف والرقابة القضائية والحرمان من الحقوق. وأكد المجلس أن أهمية القانون بالنسبة للقضية الكُردية تكمن في كونه يفتح مجالاً قانونياً لمعالجة ملفات آلاف الأشخاص المرتبطين بالصراع، وقد يشكل خطوة نحو إطلاق مسار سياسي جديد، إلا أنه لا يتضمن اعترافاً صريحاً بالحقوق القومية والسياسية للشعب الكُردي، ولا يقدم ضمانات دستورية للهوية واللغة والثقافة والحقوق السياسية. ومن ثم، فإن إنهاء الصراع لا يمكن اختزاله في مسألة نزع السلاح أو معالجة الملفات القضائية، بل يتطلب حلاً سياسياً ودستورياً شاملاً يعترف بالحقوق المشروعة للشعب الكُردي ويضمنها.
وفي ختام الاجتماع، أكد المجلس المركزي لحركة آزادي أن المرحلة الراهنة تتطلب رفع مستوى الجاهزية السياسية والتنظيمية، وتطوير أدوات العمل، وتعزيز وحدة الصف الكُردي والسوري الديمقراطي، والتمسك بالحلول السياسية السلمية، والدفاع عن حقوق جميع المكونات، وربط العمل التنظيمي بالعمل السياسي والجماهيري والإعلامي. كما شدد على أهمية استقلالية القرار السياسي والتنظيمي والمالي للحركة، وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف القوى على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يخدم القضية الكُردية في سوريا ويعزز دور الشعب الكُردي في بناء سوريا ديمقراطية تعددية، قائمة على المواطنة المتساوية والعدالة والحرية والكرامة وسيادة القانون.
في 11 أب/ اوغست 2026
المجلس المركزي
لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا

