أخبار الحركةبيانات و توضيحات

بيان بمناسبة الذكرى السنوية التاسعة والستين لتأسيس أول حزب كردي في سوريا

تحلّ علينا الذكرى السنوية التاسعة والستون لتأسيس الحزب الديمقراطي الكُردستاني في سوريا، كأول تعبير سياسي ـ تنظيمي لشعبنا، تأسس في 14 حزيران 1957، وهي مناسبة وطنية وقومية نستحضر فيها محطة مفصلية من تاريخ شعبنا الكُردي في سوريا، حين بادرت نخبة من المناضلين الرواد إلى تأسيس أول إطار سياسي وتنظيمي كُردي في سوريا، كاستجابةً موضوعية للتعبير عن وجود الشعب الكُردي وهويته القومية، والدفاع عن حقوقه القومية والديمقراطية المشروعة في مواجهة سياسات التهميش والإنكار والإقصاء.

وفي هذه المناسبة نتوجه بأسمى آيات التهاني والتقدير إلى أبناء شعبنا الكُردي في سوريا، وإلى جميع المناضلين الذين حملوا راية النضال القومي والوطني طوال العقود الماضية، مستذكرين بكل إجلال واحترام مؤسسي الحركة السياسية الكُردية وروادها الأوائل الذين وضعوا اللبنات الأولى للعمل السياسي المنظم، وقدموا التضحيات الكبيرة في سبيل صون الهوية القومية لشعبنا، وترسيخ ثقافة النضال السلمي والديمقراطي.

لقد أثبتت التجربة التاريخية أن النضال القومي الكُردي في سوريا لم يكن يوماً منفصلاً عن النضال الوطني السوري العام، بل كان ولا يزال جزءاً أصيلاً من معركة بناء دولة المواطنة والعدالة والقانون. ومن هنا، فإن التلازم بين المسارين القومي الكُردي والوطني السوري يشكل ضرورة سياسية ووطنية، كما أن القضية القومية لشعبنا تُعد إحدى أهم القضايا الوطنية التي تخص جميع السوريين، باعتبار أن إنصاف الشعب الكُردي وضمان حقوقه القومية المشروعة يمثل مدخلاً أساسياً لبناء سوريا مستقرة وديمقراطية لجميع أبنائها.

كما نؤكد أهمية تطوير وتعزيز العلاقات القومية مع الأشقاء الكُرد في مختلف أجزاء كُردستان، انطلاقاً من وحدة الانتماء القومي والمصالح المشتركة، وعلى أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل جزء، ومراعاة خصوصياته السياسية وظروفه الذاتية، بما يسهم في تعزيز التضامن القومي وخدمة القضايا المشتركة لأمتنا الكُردية.

وفي الوقت ذاته، نجدد التأكيد على أهمية بناء وتطوير العلاقات والشراكات الوطنية مع ممثلي جميع مكونات الشعب السوري والقوى الوطنية الديمقراطية، استناداً إلى المشتركات الوطنية والمصالح العليا للسوريين جميعاً، والعمل المشترك من أجل بناء سوريا جديدة لامركزية، تعددية، تشاركية، تقوم على أسس العدالة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون واحترام التنوع القومي والثقافي والديني.

كما نكرر تأكيدنا أن بناء سوريا الوطن يبدأ بالدعوة إلى مؤتمر حوار وطني حقيقي يضم ممثلي مختلف المكونات القومية والدينية والمذهبية للشعب السوري، وكذلك مختلف التيارات السياسية، للتوافق على عقد اجتماعي جديد يحدد شكل الدولة وطبيعة نظام الحكم، ويكفل وجود وحقوق جميع مكونات الشعب السوري.

وانطلاقاً من التحديات الراهنة والاستحقاقات الوطنية والقومية القادمة، فإننا نرى ضرورة العمل الجاد من أجل تشكيل مرجعية قومية كُردية سورية جامعة، مالكة لقرارها الوطني والقومي المستقل، ومنبثقة عن مؤتمر جامع ومعبّر عن إرادة أبناء الشعب الكُردي في سوريا، تراعي الخصوصية الكُردية السورية، وتعكس التنوع السياسي والمجتمعي، وتكون شاملة التمثيل ومتوازنة لمختلف مناطق وجغرافية الوجود الكُردي في البلاد، بما يمكنها من التعبير الحقيقي عن تطلعات شعبنا والدفاع عن حقوقه المشروعة ضمن إطار سوريا.

إن الذكرى التاسعة والستين لتأسيس أول حزب كُردي في سوريا ليست مجرد مناسبة لاستذكار الماضي، بل هي دعوة متجددة لاستخلاص الدروس والعبر، وتجديد الالتزام بقيم النضال الديمقراطي والوحدة الوطنية والقومية، والعمل من أجل مستقبل يضمن الحرية والكرامة والحقوق المتساوية لجميع السوريين.

المجد والخلود لأرواح الرواد الأوائل الذين رحلوا.
الحرية والكرامة لشعبنا الكردي ولجميع السوريين.

13 حزيران 2026

الهيئة التنفيذية
لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى