أخبار الحركةبيانات و توضيحات

بلاغ صادر عن اجتماع للمجلس المركزي

عقد المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا اجتماعه الاعتيادي يوم 8 حزيران الجاري، وسط جوّ من الرفاقية العالية والمسؤولية الوطنية والتنظيمية، وتم خلاله مناقشة مختلف القضايا التنظيمية والسياسية المتعلقة بعمل الحركة وبالوضع السياسي الراهن.

ففي الجانب التنظيمي، استعرض الاجتماع واقع الحركة خلال المرحلة الماضية، ووقف بصورة مفصلة على أوضاع الهيئات والدوائر التنظيمية ومستوى أدائها، كما ناقش التقارير المقدمة من المكاتب المتخصصة، وما تحقق من خطط وبرامج العمل، إضافة إلى التحديات والصعوبات التي تواجه النشاط التنظيمي والسياسي. وأكد الاجتماع أهمية تعزيز العمل المؤسساتي والالتزام بالنظام الداخلي، وتطوير آليات التواصل والتنسيق بين مختلف المستويات التنظيمية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتعزيز حضور الحركة ودورها في المجتمع. كما اتخذ الاجتماع جملة من الإجراءات والقرارات التنظيمية المناسبة الهادفة إلى تطوير العمل وتفعيل دور الهيئات المختلفة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وفي الشأن السياسي، ناقش الاجتماع التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والتي تؤشر إلى دخول الشرق الأوسط مرحلة تاريخية جديدة تتسم بإعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية والاقتصادية على المستويات الإقليمية والدولية. ورأى أن الأزمة السورية لم تعد مجرد أزمة داخلية تتعلق بطبيعة السلطة أو شكل الحكم، بل أصبحت إحدى القضايا المركزية المؤثرة في عملية إعادة تشكيل المنطقة برمتها، نظراً لما تمثله سوريا من موقع جيوسياسي مهم وما تشهده من تداخل للمصالح والمشاريع الإقليمية والدولية. كما أكد الاجتماع أن سوريا ما تزال تعاني من أزمة بنيوية عميقة تتعلق بطبيعة الدولة ومستقبلها السياسي. فبعد سنوات طويلة من الحرب والانهيارات المتلاحقة، لم يعد السؤال مقتصراً على الجهة التي تحكم البلاد، بل بات يتعلق بشكل الدولة السورية الجديدة وطبيعة العقد الوطني الذي يجب أن يجمع السوريين. وأعرب المجلس عن قلقه من استمرار النزعات المركزية وضعف المشاركة السياسية الحقيقية لمختلف المكونات القومية والدينية والسياسية، ومن غياب المعالجات الوطنية الشاملة للقضايا الأساسية التي تشكل جوهر الأزمة السورية.

كما توقف الاجتماع عند التحديات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي تواجه السوريين، والمتمثلة في تفشي الفقر والبطالة وتراجع الخدمات الأساسية واستمرار تدهور البنية الاقتصادية، مؤكداً أن أي عملية استقرار حقيقية لا يمكن أن تتحقق من دون معالجة هذه القضايا بالتوازي مع إنجاز عملية سياسية شاملة وديمقراطية. وفي هذا السياق، رحب المجلس بأي خطوات من شأنها المساهمة في تخفيف معاناة السوريين وتحسين أوضاعهم المعيشية، مع التأكيد على أن إعادة الإعمار والانفتاح الدولي ينبغي أن يقترنا بإصلاحات سياسية حقيقية تضمن الحقوق والحريات والمشاركة المتساوية لجميع المواطنين.

وفيما يتعلق بالقضية الكُردية، جدد الاجتماع تأكيده أنها تشكل قضية وطنية أساسية، ولا يمكن تجاوزها أو تأجيلها أو اختزالها في إجراءات إدارية أو مناصب ومواقع وظيفية، فهي قضية شعب يعيش على أرضه التاريخية، وقضية سياسية وديمقراطية تتعلق بالاعتراف الدستوري بالشعب الكُردي وحقوقه القومية المشروعة وضمان شراكته الحقيقية في بناء سوريا المستقبل. وأكد الاجتماع أن أي حلّ وطني مستدام للأزمة السورية يجب أن يتضمن اعترافاً دستورياً واضحاً بالشعب الكُردي وحقوقه القومية، وأن يضمن إقامة نظام ديمقراطي لامركزي يكفل المشاركة العادلة لجميع المكونات، ويعالج آثار السياسات التمييزية والاستثنائية التي مورست بحق الكُرد خلال العقود الماضية. كما شدد على أن التفاهمات والترتيبات الأمنية والإدارية القائمة ما تزال محدودة وهشة، ولا ترقى إلى مستوى المعالجة الجذرية للقضية الكُردية أو للأزمة السورية بصورة عامة.

وأكد الاجتماع أن أي حل وطني مستدام للأزمة السورية يجب أن يتضمن اعترافاً دستورياً واضحاً بالشعب الكُردي وحقوقه القومية، وأن يضمن إقامة نظام ديمقراطي لامركزي يكفل المشاركة العادلة لجميع المكونات، ويعالج آثار السياسات التمييزية والاستثنائية التي مورست بحق الكُرد خلال العقود الماضية. كما شدد على أن التفاهمات والترتيبات الأمنية والإدارية القائمة ما تزال محدودة وهشة، ولا ترقى إلى مستوى المعالجة الجذرية للقضية الكُردية أو للأزمة السورية بصورة عامة.

وفي هذا الإطار، أعاد الاجتماع التأكيد على موقف الحركة من تشكيل “مجلس الشعب”، معتبراً أن أي مؤسسة تشريعية أو تمثيلية لا تستند إلى أسس ديمقراطية حقيقية، ولا تعكس التعدد القومي والسياسي والاجتماعي في سوريا، ولا تضمن المشاركة العادلة لمختلف المكونات، لن تكون قادرة على تمثيل السوريين تمثيلاً حقيقياً أو المساهمة في معالجة أزماتهم الوطنية المتراكمة.

وخلص المجلس إلى أن سوريا تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، فإما أن تتجه نحو تسوية وطنية شاملة تؤسس لدولة المواطنة والشراكة والتعددية واللامركزية، وتعترف بحقوق جميع مكوناتها دون تمييز، وإما أن تبقى ساحة مفتوحة للصراعات والتجاذبات الإقليمية والدولية. وانطلاقاً من ذلك، دعا الاجتماع إلى عقد مؤتمر حوار وطني شامل يضم جميع القوى السياسية والاجتماعية والمدنية دون إقصاء، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعكس التنوع الحقيقي للمجتمع السوري، وإصدار قانون للأحزاب، وانتخاب جمعية تأسيسية تتولى صياغة دستور توافقي دائم للبلاد يكفل حقوق جميع السوريين ويؤسس لدولة ديمقراطية لامركزية قائمة على العدالة والشراكة. كما أكد الاجتماع أن مستقبل سوريا يجب أن يُبنى بإرادة أبنائها جميعاً، وأن الاعتراف بالتنوع القومي والسياسي والثقافي يشكل مدخلاً أساسياً لبناء دولة مستقرة وآمنة وديمقراطية، وأن الحل الديمقراطي العادل للقضية الكُردية، إلى جانب معالجة مختلف القضايا الوطنية العالقة، يمثل شرطاً أساسياً لإنجاح أي مشروع وطني جامع ولسوريا جديدة تتسع لجميع أبنائها.

وإذْ أكد الاجتماع على أهمية وحدة الصف والقرار الكُردي، والالتزام بمخرجات كونفرانس نيسان باعتبارها إطاراً وطنياً جامعاً لتعزيز الموقف الكُردي وتطوير العمل المشترك بما يخدم المصالح القومية والوطنية للشعب الكُردي، فقد دعا في الوقت ذاته إلى ضرورة تصحيح مسار الحركة الكُردية وفق أسس وطنية وديمقراطية تنسجم مع متطلبات الواقع الراهن والتحولات التي تشهدها سوريا والمنطقة، بما يعزز قدرة الحركة السياسية الكُردية على مواجهة التحديات والاستجابة للاستحقاقات المقبلة.

وفي الشأن الكُردستاني، عبّر المجلس عن رفضه للدعوات والمواقف التي تسعى إلى مقارنة قوات البيشمركة بالميليشيات العراقية الموالية لإيران أو المطالبة بحلها تحت أي ذريعة، مؤكداً أن البيشمركة تمثل ثمرة نضال الشعب الكُردي وتضحياته عبر عقود طويلة، وهي قوة نظامية دستورية ضمن المنظومة العسكرية العراقية، وتشكل ركناً أساسياً في حماية أمن واستقرار إقليم كوردستان. كما أشاد الاجتماع بالدور الوطني الذي اضطلعت به هذه القوات في الدفاع عن إقليم كوردستان والعراق ومساهمتها الفاعلة في مواجهة الإرهاب والتصدي لتنظيم داعش، بما عزز الأمن والاستقرار في عموم المنطقة.

في 9 حزيران/ يونيو 2026

المجلس المركزي
لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى